د. محمد العامري

مدرب معتمد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني

خبير استشاري معتمد

مختص في علم النفس الإداري

كبير مدققي الجودة

محلل تلفزيوني وإذاعي مرخص

د. محمد العامري

مدرب معتمد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني

خبير استشاري معتمد

مختص في علم النفس الإداري

كبير مدققي الجودة

محلل تلفزيوني وإذاعي مرخص

التخطيط للمشاريع Project planning ( ماذا تفعل بأفكار المشاريع فور حصولك عليها)

إن إدارة الأفكار الجيدة أصعب من إيجادها. وبينما يكون العمل على ابتداء المشروع، وإيجاد وثيقة الرؤية والزخم الإبداعي القوي في حالة تقدم، فإن مستوى آخر من التفكير يجب أن يحصل: كيف ستترجم التصاميم والأفكار إلى قرارات؟

May 2, 2024 عدد المشاهدات : 345

إن إدارة الأفكار الجيدة أصعب من إيجادها. وبينما يكون العمل على ابتداء المشروع، وإيجاد وثيقة الرؤية والزخم الإبداعي القوي في حالة تقدم، فإن مستوى آخر من التفكير يجب أن يحصل: كيف ستترجم التصاميم والأفكار إلى قرارات؟ ولو تم اكتشاف أفكار وتصاميم جيدة وتحمس الناس لما يقومون به، فإن التحدي في الاقتراب باتجاه المواصفات يبقى موجوداً. وإذا لم يحصل انتقال قوي باتجاه قرارات تصميم مطلقة في الوقت المناسب ولم تتم إدارة هذه القرارات بالشكل الصحيح، عندها انتظر حدوث الأزمات. كما أن فشل المشروع سيبدأ عند هذه المرحلة، ولعدة أسباب.
إذا كان الفريق ما يزال يناضل لاتخاذ قرارات هامة بشأن اليوم الذي سيحتاج فيه المبرمجون إلى المواصفات (أو القرارات التي تحتويها) فإن النسق العام الذي سيكون عليه ما تبقى من المشروع هو أن الأمور ستتأخر، وستكون غير مكتملة. ولن يتمكن الناس من إنجاز أفضل ما لديهم. والأسوأ هو أنه ولو أنجزت الأشياء في الموعد المحدد لها، فإذا كانت جودة الأفكار المنعكسة في التصاميم ضعيفة، عندها لن تكون الحدود الزمنية مهمة تبعاً لأهداف المشروع، حيث إن جودة الأفكار تعتبر بأهمية الإنجاز في الوقت المحدد أو أكثر أهمية. من أجل هذه الأسباب، فإن الزمن بين إنهاء التخطيط المبكر وكتابة المواصفات، في أي أمر يحدد نهاية مرحلة، يكون صارما دائما. يتوتر عادة أعضاء الفريق عندما يلوح أول موعد تسليم أساسي (مثل المواصفات) في الأفق. ولو لم يتكلم الناس عن هذا، فإن العديد منهم يدرك أنه لا يمكن لجميع الأفكار التي ما زالت قيد النقاش أن تحافظ على وجودها. فلن يتوفر الزمن أو المال أو الأشخاص لبناء جميع الأشياء التي أخذت بالاعتبار. ويبدأ الناس بالتفكير بطرق لتمييع التزاماتهم أو انجازها بأبسط شكل ممكن. والأسوأ أن بعض الأفكار والتصاميم يمكن أن تتناقض بعضها مع بعض. حيث يمكن أن تحوي السيارة على محرك واحد فقط، والمنزل على سطح واحد فقط، ولكن إذا استمر عرض ثلاثة بدائل مختلفة لتلك الأشياء فإنه من الواضح أن أغلبها لن يتحقق. 
الأفكار تخرج عن السيطرة
إن إحدى الملاحظات المحبطة في هذه الأوقات هي أن العديد من الأفكار الجيدة تتأرجح، ولا يبدو أنها ستستقر في أي مكان. إن التجربة الأسوأ بين خبراتي ربما – في هذه المرحلة من المشروع – كانت في العمل على متصفح الانترنت 6.0.
أتذكر عندما كنت جالسا في مكتبي أحدق في اللوح الأبيض، حيث قمت مع مدير مشاريع آخر بوضع تخطيط لفريق المشروع الكبير وجميع المزايا التي كنا نعمل عليها. وفي كل مرة نعتقد فيها أنها اكتملت، نتذكر مطلباً جديداً قد أضيف أو تغير. وعندما انتهينا، كنا قد استهلكنا اللوح كاملاً. فجأة خرج زميلي إلى اجتماعه، وبقيت وحيداً في مكتبي مع ذلك المخطط الخبيث. لقد كان لدي الكثير من العمل لأنجزه، لكنني جلست أحدق فيه. لم استطيع أن أتخيل كيف حصل ذلك. فقد كان حجم كل مشكلة نحاول حلها كبيراً جداً ومتداخلاً للغاية مع المشكلات الأخرى حتى إنني لم أستطع تذكرها طوال الوقت. لقد أحببت فريقي وعملي، لكن هذا لم يحمني من الإحساس المتزايد باليأس. لأنني لم أستطع أن أتخيل كيف يمكننا إنهاء ما بدأناه. وعلى الرغم من أنها كانت فوضى واعدة، تضم العديد من الأشياء اللامعة، فقد كانت فوضى لا آخر لها. فجأة ظهر أحد الأصدقاء من أعضاء الفريق في مكتبي، ورأي التعبير على وجهي والمخطط الذي كنت أنظر إليه. وفهمني على الفور، قال: "أشعر بالحب"، وقد كانت هذه هي العبارة الساخرة التي اعتمدناها حتى نهاية المشروع. 
في الأشهر الأولى لمشروع متصفح الانترنت 6.0 كان لدينا تدفق مثالي للتطوير البرمجي، وكنا في نفس الوقت نحاول الانتقال من الإصدارات والنسخ الصغيرة (4.0 ، 5.0) إلى إصدار رئيسي وكنا نعمل تحت ضغط المنافسة في الصناعة بين Microsoft و Netscape، والذي عبرت عنه الصحافة بالمعركة التي يجب أن ينتصر فيها أحد الأطراف في النهاية. ومن ثم جاءت السياسات الداخلية للمنتج التحولي أو الاستراتيجي، وكان من الصعب على أي شخص أن يحافظ على استقرار الوضع. وقد كنا، كما في أغلب المشاريع، في مرحلة انتقال الزخم الفكري من التخطيط إلى العمل الهندسي، حيث تتعارض الآراء والمصالح، ويواجه الأشخاص قراراتهم القاسية الأولى، ويحسون بالضغط النفسي بسبب التزاماتهم وكلما ازداد وضوح عدم الثقة والضغط النفسي، بقي شيء واحد دون تغيير: الحدود الزمنية للإنجاز، حيث يقترب الموعد يوماً تلو الآخر.
إن الحل، وهو محور هذا الفصل، هو أن تدير بحذر مجالاً من التصميمات الممكنة. حيث يجب أن يقوم شخص ما بالتخطيط والإرشاد لكل أمر يحدد نهاية مرحلة بدءا من الاستكشاف حتى مرحلة المواصفات. إذا لم يوجد شخص متميز في خبرته في التصميم أو الهندسة لقيادة هذه الجهود ( وهي كما ذكرنا في افصل السابق، أفضل طريقة)، فإن العبء يقع على أقرب مدير مشاريع موجود. وبمتابعة ما انتهى به الفصل5. سوف نركز على تحويل الاتجاه من توليد الأفكار إلى كتابة المواصفات ( وهو الموضوع الذي سيغطي بالشكل المناسب في الفصل القادم).
إدارة الأفكار تتطلب الثقة 
إن الخطأ الأكثر شيوعاً هو التعامل مع عملية التصميم على أنها مفتاح ضوئي كبير- حيث يمكنك فقط إشعاله أو إطفاؤه متى شئت. وتحصل هذه الفانتازيا على الشكل التالي: يأتي يوم ما تدرك فيه أن الأوان قد فات، وأن هناك الكثير جداً من الأفكار والتصاميم ( والقرارات غير الكافية)، وتقول للفريق "حسناً، لقد فرغنا من الأفكار، اختاروا أحد التصاميم ودعونا نبدأ التشفير". ولو وجد احتمال بسيط لوجود تصميم جاهز للعرض الكبير (لن يوجد) فإن هذا النوع من السلوك غير المتوقع سوف يسبب الارتباك والضياع للفريق بأكمله. فحتى تلك اللحظة كان الجميع يعملون على إيجاد تصاميم تطلبت فترة لتتماسك. ومن دون تحديد موعد لهم ، فإنهم قد يظنون أن لديهم متسعاً من الوقت حتى الساعة 11:59 من الليلة التي تسبق وضع المواصفات من أجل اتخاذ القرارات الهامة. 
على العكس، إن الإدارة الجيدة للفكرة تكون خادعة، ولكن متوقعة. ويجب ألا نتفاجأ أن طبيعة العمل تتغير (إلا بوجود الأزمات) أو أن تركيز الجهود يتغير بسبب دخول المشروع في مرحلة مختلفة. بل يجب أن تتوفر منبهات تذكير بسيطة وطبيعية للفريق بينما يتغير المجال والتركيز. تماماً مثل مفتاح تبديل الطاقة الخاص بالضوء- النوع الذي له بروز ويعطي تحكماً مقيساً بالتغييرات- يجب أن تتوفر انتقالات تدريجية للتركيز. وهي مهمة مدير المشروع أن يدير هذا المفتاح، ويتأكد أنه يتم التحكم به بثقة. وقد تأتي لحظة حيث يجب أن يقول شخص ما "انظروا، انقضى الوقت هل هي A أو B ؟" لكن يجب أن تكون هذه اللحظة متوقعة قبل أيام أو أسابيع من وقوعها. فقد تحتاج الخطوات إلى تسارع أو تباطؤ، لكنها يجب أن تتم بخفة.
لتوضيح ما سبق، يعرض الشكل 6-1 رؤية مثالية عن المرحلة الإبداعية في المشروع مع مرحلة زمنية وحيدة تكون فيها المشكلات والأهداف قد عرفت (وثيقة الرؤية و /أو المتطلبات) ومرحلة زمنية تكون فيها الواصفات قد اكتملت. هناك العديد من عمليات عصف الدماغ والتخطيط والتصميم والنماذج الأولية، وكل أنواع النشاطات السلبية المعروضة في الفصل 5 بين هاتين المرحلتين. يركز الجميع في النصف الأول من الزمن المتوفر على استنباط الأفكار وتوسيع مجال التصاميم البديلة. بينما ينتقل التركيز في النصف الثاني إلى تضييق المساحة بتنقيح أو تطوير أفضل التصاميم. وفي النهاية يتم الوصول إلى نقطة تكون فيها قرارات التصميم اللازمة قد اتخذت ، ويجب توثيقها جميعاً في المواصفات. 
إن هذه قصة جيدة ومخطط جميل، وأنا فخور بوجودها في هذا الكتاب. من جهة أخرى، فإنه كما هو قدر العديد من المخططات الجميلة، فإن المخطط الموجود هنا يمثل شيئا لن يحدث. حيث إن هذه الخطوط المستقيمة والزوايا الكاملة ليست موجودة. فإدارة الأفكار، مثل أغلب مهام إدارة المشاريع، تكون دائماً عملية غامضة وتابعة للشخصية. وهناك العديد من الأسباب الهامة التي تجعل من هذا المخطط غير دقيق. أولاً أن مجال المشكلات يميل للتأرجح إلى الأمام والخلف، وليس خطاً ثابتاً في مكانه. وذلك لأن استيعاب المشكلات التي يجب حلها – والطرق لحل هذه المشكلات- ليست ثابتة، والمجال للبدائل الممكنة يتطور باستمرار وتنضبط على هذا الأساس المتطلبات المتقلصة. إن الاحتمالات الممكنة هي أن يتوسع المجال أكثر من أن يتقلص. أو يتقلص أكثر من أن يتوسع، ولكنها لم تكن أبداً على هذه الحالة أو تلك، فهذا المجال عبارة عن خط منحن غامض، وليس خطاً مستقيماً.
من الأسباب الشائعة لذلك: 

  • توفر المعلومات الجديدة: إن العالم لا يتوقف بسبب كونك تعمل على إنجاز أحد المشاريع. فقد تخسر الشركات أعمالها، أو تفشل إحدى التقنيات، أو تتغير الميزانيات. وقد تكشف دراسة عن قابلية الاستخدام أو لقاءات مع الزبائن عن نظرة جديدة للمشكلة "يطبع الأشخاص عدداً من الوثائق أكثر من المتوقع" أو "لا يستطيع المستخدمون القيام بمهامهم الأساسية باستخدام تصميم الصفحة الأساسية الذي قدمناه كنموذج أولى". 
  • توضيح الخطة الهندسية يغير التقديرات التقريبية عن مقدار العمل الممكن: إن التفكير المبكر يفسح المجال دائماً للتفكير الأفضل لاحقاً. ويكون هذا أحياناً في صالح المشروع أو ضده. مثلاً، قد يجد أحد المبرمجين استراتيجية تنفيذ جديدة: "إذا بنيناها بهذه الطريقة الجديدة، لا يجب على القيام ببنود العمل الخمسة الأخرى تلك، وسيتوفر لدى الوقت للأعمال الأخرى، أو يمكننا الانتهاء بشكل مبكر" أو "بما أننا لا نستطيع بناءها بالطريقة التي فكرت بها في البداية، علينا أن نقوم بخمسة بنود عمل أخرى، مما يعني وقتاً أقل للأعمال الأخرى، أو أننا سننتهي في زمن متأخر".
  • اكتشاف التناقضات بين حلين لمشكلتين مختلفتين، واللذين عندما يندمجان يعملان متضادين: قد يحدث هذا لأسباب هندسية أو عملية، أو لأسباب تتعلق بقابلية الاستخدام. قد يكون لدى جود تصميم رائع لمحرك السيارة، ولدى سالي تصميم عظيم لناقل الطاقة من المحرك، ولكن عندما يستخدمان معاً، يدرك الأشخاص أن جوانب من تصاميمهما تتناقض بعضها مع بعض. 

التغييرات تسبب سلسلة ردود أفعال
سبب آخر لتغير مجال المشكلات هو أن قرارات التصميم متداخلة: حيث إن تغيرا واحدا يمكن أن يؤثر على العديد من القرارات المختلفة. وباعتبار هذه العلاقات، فإنه من المستحيل التوقع الكامل لما ستكون عليه هذه التأثيرات. وقد رأيت هذا يحدث مرات عديدة كان أحد أهدافنا في العمل على مشروع متصفح الانترنت 6.0 تحسين قدرة الأشخاص على تنظيم قائمة مواقع الواب المفضلة لديهم. وقد أخذنا بالاعتبار أربعة تصاميم مختلفة وأنشأنا نموذجاً أولياً بسيطاً عن واجهة المستخدم لكل منها. وقمنا عبر هذه النماذج الأولية، بإجراء تقديرات هندسية تقريبية، وحصلنا على معلومات أساسية عن قابلية الاستخدام لنستخدمها في المقارنة. وعند اقتراب موعد المواصفات، اخترنا التركيز على التصميم B، ولكن لاحقاً بعد عدة أيام ، عرفنا أنه بسبب تغيير في جدولة مشروع آخر، لن يكون أحد العناصر التي يعتمد عليها التصميم B متوفراً لنا، لذلك وجب علينا أن نعيد تقييم اختيارنا. 
عندما قمنا بذلك اكتشفنا أن جميع التصاميم الأخرى، تتطلب نفس العنصر، بعد ذلك، عندما خفضنا الوظيفية (استغنينا عن المطلب) التي سببها ذلك العنصر الذي سبب المشكلة، عرفنا أن مبرمجين آخرين كانوا معتمدين علينا لتأمين تلك الوظيفة لهم عبر الشيفرة التي كنا سنكتبها. لقد كان هذا العنصر أكثر أهمية للمشروع مما اعتقدنا في البداية. وكان علينا أن نجتمع كفريق ونحاول المعرفة فيما إذا كان بإمكاننا تصميم وتنفيذ تلك الوظيفة بأنفسنا، أو إذا كان بإمكاننا المتابعة مع نتائج عدم وجود هذه الوظيفة على الإطلاق.
من المهم أن تلاحظ أن هذه القصة لا تمثل فشلاً. لأنه بدون اتخاذ القرار لاعتماد التصميم B، لم يكن بمقدورنا تفصيل كل الاعتمادات واعتبارات التصميم المتعلقة به. أنا أؤمن أن الفرق الذكية تكشف المتطلبات والاعتمادات واعتبارات التصميم المتعلقة به. أنا أؤمن أن الفرق الذكية تكشف المتطلبات والاعتمادات بشكل مبكر، ولكن إذا كان المشروع معقداً، يمكن ألا تستطيع تحصيلها أبدا. كما أنني لا أعتقد أن الزمن الضائع على نمذجة هذه الأنظمة المعقدة بهدف التقاط كل اعتمادية وعلاقة يستحق عادة هذا الثمن (إذا كانت الخطوات سريعة والمشروع معقداً، فإن المحافظة على هذه النماذج ستكون مكلفة) ولكن أحياناً يكون ذلك ممكناً. ويتعلق هذا باحتياجات المشروع. لقد اخترنا المراهنة على الجهود الجماعية في عملية التصميم لتبين لنا تلك الاحتياجات، وقد نجحت. على كل فإن العمليات المـتأرجحة التي خضتها، حيث كانت المسارات تفتح وتغلق ، ويبرهن على خطأ الافتراضات، وتطرح أسئلة جديدة، قد عبرت تماماً عن حقيقة أمور التصميم. يدعى هذا غالباً بالتكرار، ويعني أن التفاصيل يجب أن تتطور مع الزمن (باعتبار أن المشكلة معقدة بما يكفي، حيث إن القرارات لن تكون صحيحة بدون عدة تطويرات). 
بالنسبة للتصميم، يطبق التكرار خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الخلف في الخبرة. وكلما ازدادت صعوبة وتعقيد العمل، تكون النسبة أكثر صرامة (مثلا 1.5 خطوة إلى الأمام مقابل كل خطوة إلى الخلف). ولكن حتى تتقدم هذه الخطوة وتتخذ القرار "دعنا نعتمد التصميمB" لن تتمكن من رؤية جميع الأمور والمشكلات. إن اتخاذ القرارات أثناء التصميم، ولو تبين خطؤها فيما بعد، هي الطريقة الوحيدة لإظهار الأمور والمشكلات بوضوح. وإذا خططت بالشكل الصحيح، فإنك ستخطئ مرات عديدة في عملية التصميم. ولكن بذلك تحسن تحسيناً عظيماً فرصك للنجاح. إن معظم الجهود الهندسية والتصميمية والعملية لها نماذج متشابهة، كما يعبر الاقتباس التالي: 

"لا يزال هناك عدد هائل من المحاولات والأخطاء.... والتي تتأرجح إلى الأمام والخلف من الملاحظة إلى النظرية. أنت لا تعرف ما تبحث عنه دون النظرية، كما أنك لا تستطيع اختبار النظرية دون تأمل الحقيقية... أنا أؤمن أن الحركة إلى الأمام والخلف تحصل آلاف حتى ملايين المرات في مرحلة استكشاف واحدة" . الحاصل على جائزة نوبل عام 1958
Joshua Leder berg

العمل الإبداعي له تسارع
إن المشكلة الثانية هي أن التسارع الإبداعي للمشروع أقوى دائماً مما يتوقعه المدراء والقادة عديمو الخبرة. والجهود المطلوبة لتضييق حوض الأفكار باتجاه تصميم واحد (جيد) يصبح أكثر صعوبة، ويتطلب مهارات مختلفة عن المتوقعة. يوضح الشكل 6-1 بالشكل الصحيح أن الزمن اللازم لإنهاء فضاء المشكلات يجب أن يكون بنفس طول الزمن اللازم لتوسيعه، ولكن كلما كان المشروع أكثر إبداعية، صعب تقدير الزمن اللازم لفضاء المشكلات. وهذا بسبب تسارع العمل الإبداعي.
إن سبب هذا التسارع هو أن نسبة الأسئلة والأمور الجديدة المكتشفة أسرع من نسبة الأمور القديمة التي انتهت. ويمكن لأي شخص له علاقة بالعمل أن يحس بهذا التوجه. حتى عندما يكون التاريخ المنتظر للمواصفات تبقى له أسابيع، فإن الكثيرين سيؤمنون أن الجدول سينزلق (والأسوأ أنه لا يوجد ما يمكنهم القيام به، لأن المدراء لا يرون ذلك). وهذه غالباً أول نقطة انزلاق أساسية في المشروع. وهي تحصل بالتدريج، وتكون غير متوقعة دائماً حتى تصبح أكبر من أن يتم تصحيحها بسهولة.  
(الأقبح بوضوح من ذلك الموجود ولكنه للأسف، أكثر واقعية) أن الفريق يعمل بجد، ولكن ما زال واضحاً جداً أن تاريخ كتابة المواصفات ليس مناسباً. إ، نسبة الإنهاء جيدة وتتجه بالاتجاه الصحيح، ولكن مسارها لا يطابق الزمن المحدد للمواصفات. 
إن هذه غالباً هي المرة الأولى التي تتوفر فيها الفرصة لمدير المشروع ليخاف. حتى هذه النقطة كان كل شيء مجرداً: الكلمات، والأهداف، والقوائم. ولكن عندما يقترب موعد المواصفات، ولم يجتمع المصممون بعد، فإن هذا سيخيف الفريق وسيبحث بعضهم عن طرق لتجنب الحالة الحقيقية بإلقاء اللوم على الآخرين، مما ينتج قرارات سيئة أو أنهم ينكرون أن المشكلة موجودة أصلاً. يشرح الفصل 7 تقنية واحدة للتعامل مع المواصفات المتأخرة.. 
نقاط الاختبار لمراحل التصميم 
إن أفضل طريقة لإدارة الأفكار هي أن تبدأ أي عمل أساسي في التصميم بنقاط اختبار واضحة عن كيفية استخدام الوقت كما يجب. وبدلاً من وجود نقطتي اختبار فحسب، والمتطلبات (أو تعريف المشكلات)، وكتابة المواصفات، يجب تعريف بعض النقاط الوسطية قبل أن ينطلق العمل الإبداعي بكامل طاقته. إنها وظيفة مدير المشروع أن يتأكد من أن هذه النقاط الزمنية قد تم تشكيلها (وأن الجميع يدرك فائدتها)، رغم أنه قد يكون من الأفضل أن يقوم المصممون أو المهندسيون بتعريف مواصفات توقيت حصول هذه النقاط في الزمن، وما المعيار الذي يجب استخدامه للوصول إليها. وهناك العديد من الطرق للقيام بذلك، وأفضل طريقة ستكون مختلفة من مشروع إلى آخر ومن فريق إلى آخر. ولكن كقاعدة مأخوذة من الحالات المشابهة إليك النقاط الزمنية الأساسية.

  • الرؤية وبرهان صلاحية وقابلية العمل: إذا تم إنتاج وثيقة الرؤية بالإضافة إلى نموذج أولي مبرهن على صلاحيته وقابليته لحل المشكلة التي ينفذ المشروع لأجلها، عندها سيكون للتصميم والجهود الإبداعية انطلاقة رائعة. وستتوفر مسبقاً أفكار تصميمية ومفاهيم هندسية تحتاج إلى بحث وتنفيذ (أو رفض، ولكن مع استيعاب متطور للمشكلة). كما أن وثيقة الرؤية لا تعتبر جيدة إذا لم تترافق على الأقل مع تصميم نموذج أولي واحد مبرهن على صلاحيته وقابليته للعمل. 
  • تجمعات الأفكار / القوائم: بعد أن تلوح الأفكار الجديدة والطرق المحتملة في الأفق، يجب أن يتولى شخص ما تنظيمها ودمجها في نظام. ويجب أن تتوفر مرحلة زمنية لحصول حتى يستطيع الفريق توقعها أو التخطيط لها.
  • ثلاثة بدائل: بعد قطع منتصف الطريق، يصبح الهدف تقليل اتجاهات التصميم الممكن إلى ثلاثة أو خمسة بدائل، وكلما ازداد تعقيد المشروع، وجب أن يكون عدد البدائل أكبر. كما أن مدى اختلاف كل بديل عن الباقي يعتمد على سمات المشروع المتعلقة بالجرأة / المحافظة وعلى الثقة عند المصممين والمشكلات التي يحاول المشروع حلها. 
  • بديلين: استكشف ، ابحث ، صمم نماذج أولية، واطرح الأسئلة حتى تتمكن بثقة من تخفيض العدد إلى بديلين. حيث يجب أن يتوفر اتجاهان واضحان لتعريف أفكار القرارات الأكبر المتبقية. 
  • تصميم واحد: استكشف ، ابحث، وصمم نماذج أولية واطرح أسئلة إلى أن يصبح خيار اتخاذ اتجاه نهائي ممكناً. 
  • المواصفات: قم بتوثيق التصميم الوحيد المختار. واستخدم الوقت المتبقي في استكشاف واستيعاب واتخاذ القرار بشأن أمور التصميم ذات المستوى الأدنى. 

يجب أن تعرف نقاط الاختبار هذه من قبل الفريق بنفس الفترة تقريباً التي تكتمل فيها وثيقة الرؤية. وإذا كانت الجدولة قصيرة، خفض عدد وحجم نقاط الاختبار أو تجاوز أو تجاوز بعض النقاط الوسطية. وإذا لم تتوفر الموارد الكافية لاستثمار نقاط الاختبار لكل العمل، قم بترتيبها تبعاً للأولويات لأكثر تحديات التصميم أهمية.
من المهم أن تدرك أن نقاط الاختبار هذه لا تستخدم بشكل خاص للتحكم بالعملية. إنها مفيدة أيضاً في إرشاد الفريق، وتقسيم العمل إلى أجزاء قابلة للإدارة، وإعطاء الطريقة لمدير المشروع لاستيعاب حالته. وعندما تحصل التغييرات، فإن هذه النقاط تعطي للجميع نقاطاً مرجعية لمناقشة ما يحصل ولماذا. على سبيل المثال، بعد الوصول إلى ثلاثة بدائل، فإنه قد تتطور معلومات وأفكار جديدة قد توسع مؤقتاً حقل التصاميم البديلة إلى أربعة أو خمسة. وقد يعني هذا أن التصميم ما يزال حياً، وأنه يستخدم الفكر الجديد للتحسن. ولكنه قد يعني أيضاً أنه يتم استكشاف اتجاهات غير ضرورية. تجبر نقاط الاختبار أعضاء الفريق على معرفة أي منها هي، وأخذ العلم عندما يتوسع مجال التصميم أكثر من اللازم. كما تخلق الفرص لمدراء المشاريع وفرقهم لمناقشة مدى الجرأة أو المحافظة التي يحتاجونها في قراراتهم التالية للمحافظة على وجود المشروع ضمن المسار. 
ملاحظة
   يمكن استخدام نقاط الاختبار هذه على مستوى المشروع أو من أجل أي مشكلة مستقلة في التصميم اعتباراً من الميزات حتى الخوارزميات. وهي عبارة عن تكتيك لقيادة العمل. ويمكن أن تنطبق على أي مال في المشروع. 
إن نقاط الاختبار وفق خبرتي، في المراحل الأولية هي الأصعب أن تكون صحيحة والأسهل للتجاهل من قبل المهندسين. فإذا كانت إدارة الخطوات الأولى بالشكل المناسب ممكنة ، فهي تشكل أساساً لباقي العملية الإبداعية. لذلك احذر في إدارة هذه النقاط القليلة الأولى. وقد يكون تبسيط العملية إلى ثلاث نقاط اختبار فقط – تعريف المشكلات، والبدائل الثلاثة وكتابة المواصفات- هي تسوية يمكن إجراؤها لأول مرة، خاصة لفرق العمل ذات الطبيعة الرافضة. 
كيف تدمج الأفكار في نظام
يجب أن يقوم احد الأشخاص، في العمليات الإبداعية، فور توفر الأفكار الكافية بتأمل الإمكانيات وتقسيمها إلى مجموعات مفيدة. وهذا يجعل استيعاب اتجاهات التصميم الصالحة المختلفة وبداية رؤية الاختلافات ممكنة (قاعدة من الحالات المشابهة: من الأسهل التعامل مع 4 أو 5 مجموعات من الأشياء من 30 أو 50 مجموعة أو 150 عنصر مستقل، وينطبق هذا على الأفكار والمواصفات والأطفال شديدي النشاط، والحيوانات الصغيرة وقطع الحلوى، والكتاب المزعجين الذين يشكلون قوائم سخيفة دون سبب ، الخ). من الجيد تمثيل بعض الأفكار بنماذج أولية، وبعضها الآخر بخربشات أو ملاحظات أو أفكار غير مدروسة، وليس الهدف إقصاء أو تنقيح المستقلة وإنما لإعطاء الشكل والبنية للأفكار ككل. يوجد العديد من التقنيات للقيام بذلك، ولكن ابسط تقنية أعرفها هي مخطط البني المتشابهة ( أو المعروفة بمخططات KJ تبعاً لعالم التطور البشري KawkitaJiro). وتتطلب هذه الطريقة أربعة أشياء: أفكار، وجدار، وأوراق ملاحظات صغيرة ملونة، وفريق العمل (رغم أن وجود الطعام اللذيذ يساعد أيضًا). تمثل في هذه المخططات كل فكرة كملاحظة موصوفة ببضع كلمات فقط وملصقة على الجدار. يمكن أن تكون هذه الأفكار حصيلة لجلسات عصف الدماغ، أو قائمة قام بتنقيحها شخص ما أو أكثر من أعضاء الفريق. قد يتوفر من 20 إلى 100 فكرة أو أكثر، كما يمكن أن يؤدي فضاء المشكلات التي تحاول حلها بالإضافة إلى مدى إبداع الأشخاص، إلى تأرجحات كبيرة في حجم الأفكار من مشروع إلى آخر. 
من هذا المخطط سوف ترى نظرة أوسع عن كل الأفكار. ويجب أن يكون مشابها للشكل 6-4، حيث تكون بعض الأفكار متشابهة، وترغب بوضعها معاً حتى يسهل تعريفها. إن العمل المرئي يسمح للناس بالتركيز على العلاقات لا على كمية المعلومات التي يمكنهم تخزينها في ذاكرتهم. كما أن لمخططات التطور تلك فائدة أخرى، هي أنها تجعل النقاشات عن الأفكار مع الآخرين طبيعية. حيث يمكن أن يقف مجموعة من الأشخاص عند الجدار، ويبدون التعليقات عن العلاقات التي يرونها، ويغيرون مواقع أوراق الملاحظات عندما يصلون لنتائج جديدة. تستخدم هذه المخططات أوراق الملاحظات اللاصقة الملونة، لأنه يمكن تحريكها على الجدار وتنظيمها بترتيبات مختلفة بسهولة. 
إن الهدف من مخطط التطور هو الوصول إلى ما يشبه الرسم الموجود في الشكل 6-5. حيث يتم تجميع نفس القائمة من الأفكار الأولية في خمس تجميعات تمثل معظم الأفكار المتوفرة. وهذا سهل التنفيذ. حيث يتوجه أحد الأشخاص إلى الجدار، ويبدأ بتحريك الأفكار ويجب أن يكون قائد المصممين أو مدير المشروع أو مجموعة صغيرة من أعضاء الفريق أول من يترك أثراً في تنظيم الأفكار . بعد أن يقوم شخص ما بأول خطوة، يصبح من السهل على الآخرين تحريك الأفكار بين المجموعات، وتغيير أسماء التجمعات، أو إدراك أن بعض الأفكار مكررة ويمكن إزالتها. 
عندما يختبر أعضاء الفريق هذا المخطط ويجرون التعديلات عليه فإن شكله سيتغير بطرق مثيرة (لا تنس التقاط الصور الرقمية دورياً إذا أردت الاحتفاظ بالتجميعات المختلفة التي يقترحها الناس). يستقر هذا المخطط في النهاية وتندمج التجمعات ليمكن استخدامها في الخطوات التالية. 
في حال أنني كنت شديد التجرد في وصف طريقة عمل مخططات التطور، إليك هذا المثال الذي يشرح الشكل 6-5 بشكل آخر. دعنا نقل إن أحد أهداف المشروع كان تسهيل استخدام نتائج البحث على موقع الواب للشبكة الداخلية. اجتمعنا، وأجرينا عملية عصف الدماغ، واحتسبنا بعض المشروبات. ومن ثم خرجنا بقائمة طويلة من الأفكار. في الصباح التالي، كان لدى الأعضاء المزيد من الأفكار ليضيفوها، فقمنا بتضمينها. بعدها راجعنا تلك القائمة، وألغينا التكرارات، وضحكنا عندما مررنا بالأفكار التي لم يستطع أحد أن يشرحها، بعدها كانت النتيجة القائمة التالية من الأفكار للعمل بها: 
•    إلغاء الخيارات المتقدمة التي لم يستعملها أحد قط. 
•    تحسين تنسيق صفحة نتائج البحث. 
•    استخدام محرك البحث Hyper X المتطور.
•    تخفيض عدد النتائج المعروضة. 
•    السماح للمستخدمين بوضع تفضيلاتهم عن شكل الصفحة. 
•    وضع النتائج في نافذة جديدة. 
•    إصلاح أخطاء الأداء في محرك البحث الخاص بنا.
•    جعل محرك الاستعلامات يعمل بالشكل المناسب (ويدعم عمليات البحث التي تحتوي and,or,not (و ،أو،لا)). 
بعد مراجعة القائمة واستخدام أوراق الملاحظات اللاصقة أو طريقة أخرى لتجميع الأفكار، أمضينا نصف ساعة في تنظيمها. حركناها وجربنا ترتيبات مختلفة، ووصلنا أخيراً إلى القائمة التي اعتقدنا أنها الأكثر فائدة: 
•    التبسيط:
1.    إلغاء الخيارات المتقدمة التي لم يستعملها أحد قط. 
2.    تحسين تنسيق الصفحة الخاصة بنتائج البحث. 
3.    تخفيض عدد النتائج المعروضة. 
•    التخصيص:
1.    السماح للمستخدمين بوضع تفضيلاتهم عن شكل الصفحة.
2.    وضع النتائج في نافذة جديدة. 
•    إعادة نمذجة البنية: 
1.    جعل محرك الاستعلامات يعمل بالشكل المناسب ( دعم عمليات البحث المنطقية). 
2.    إصلاح أخطاء الأداء في محرك البحث الخاص بنا. 
3.    استخدام المحرك المتطور Hyper X. 
إن التجميعات هنا بسيطة للغاية، وبما أنها يوجد ثمانية أفكار بالمجموع، فهي مناسبة. من جهة أخرى إذا وجد 40 أو 50 فكرة، فإن قائمة واحدة لن تكون مثل السابقة. حيث إن القوائم تحرض على التفكير الخطي والموروث ، وتصبح إداراتها صعبة عندما تكون كبيرة جداً.
لاحقاً أثناء التطوير، تعتبر القوائم طريقة رائعة لدفع العملية إلى الأمام، ولكن خلال المراحل الأولية تكون مخططات التفكير أكثر قوة، لأنها تساعد الأشخاص على رؤية الأفكار كأشياء متدفقة ومحسوسة يمكن تحريكها وإعادة تنظيمها بسهولة. كما أن هذه الانسيابية تساعد الناس على التساؤل عن افتراضاتهم، ورؤية وجهات نظر جديدة، واتباع أفكار الآخرين. أمام في حال فرق العمل حديثة العهد بالتفكير الإبداعي ( خاصة كمجموعة) فإن مخططات التطور تعتبر طريقة رائعة للانطلاق. استخدام القوائم من أجل أهدافك الخاصة كمدير للمشروع فيما بعد، ولكن أعط مخططات التطور للفريق، وأنا واثق أنها تساعد في إيجاد المزيد من الأفكار الجيدة وإقحام الأشخاص بجوهر العملية. 
التنقيح ووضع الأولويات
لا تقلق على إيجاد (أفضل) التجميعات – فالتجميعات ( الجيدة) تعتبر كافية نوعا ما. وهناك العديد من الطرق للتجميع ولو من أجل عدد صغير من الأفكار. والكثير منها سيكون جيداً. استهدف تشكيل أربع أو خمس مجموعات تغطي الأساسات المختلفة أو تؤدي إلى اتجاهات مختلفة. قد لا تتناسب بعض الأفكار مع أي مجموعة، ولكن حاول وضعها ضمن أي من هذه المجموعات بأي طريقة. 
تذكر أنه يمكنك العودة دائماً إلى أفكارك وإعادة تجميعها لاحقاً إذا احتجت ذلك. وعندما تجد ما يشعرك بالراحة، أنطلق. وبما أنك لا تقدم هذه المخططات أو قوائم الأفكار إلى الزبون، لا تفكر بها كثيرا. 
إن آخر تمرين يجب أخذه بالاعتبار هو المرور غير الرسمي على ترتيب الأفكار بحسب الأولويات (سوف أغطي موضوع الأولويات الرسمية في الفصل12). ما هي الأفكار الأكثر وعوداً؟ عد إلى وثيقة الرؤية للمشروع والمشكلات التي يجب حلها لتتأكد من استيعاب الجميع للمعيار الحقيقي، لأنه من السهل الإعجاب بالأفكار لأسباب لا علاقة لها بأهداف المشروع. ويجب أن يقود هذه العملية شخص واحد، سواء كان مدير المشروع أم قائد المصممين. وكلما ابتعدت هذه النقاشات عن الشكل الرسمي ، استغرقت زمنا أقل. ليس من الضروري اعتماد إجراء تقييم ونقاط اختبار ذات معيار معقد. فكل ما تحتاجه هو فكرة تقريبية عن أي المفاهيم يبدو الأقوى قبل أن تنتقل إلى النمذجة الأولية. وإذا كانت الجدولة قصيرة، فإن هذا المرجع التقريبي يسهل ضبط مكان استخدام الزمن الباقي. 
النماذج الأولية هم أصدقاؤك 
شرحت في الفصل 5 سبب اعتبار التصميم عملية استكشافية. فعليك أن تستكشف فضاء المشكلات لتعرف ما البدائل. حيث يعتمد التصميم الجيد على معرفة البدائل، لأنه كلما توفرت لديك معلومات أكثر عن المشكلات والحلو، سهل عليك اتخاذ قرارات جيدة. إن النماذج الأولية هي الخطوة الطبيعية التالية في عملية التصميم، فهي تأخذ كل شيء تمت معرفته وتطبقه على المشكلة دون المخاطرة بالتنفيذ الكامل. تحقق هذه النماذج الأولية مبدأ النجار (قس مرتين واقطع مرة واحدة)، وذلك بتحسين التفكير التصميمي قبل أن يلتزم الفريق بخطة عمل. وكما سأشرح لاحقاً، فإن النماذج الأولية لا تحتاج أن تكون مفصلة أو باهظة الثمن، أو أن تتطلب المزيد من الوقت، وإذا كنت شكاكاً تجاه قيمة النماذج الأولية، انتقل إلى مقطع (النماذج الأولية تدعم المبرمجين). 
أين تبدأ النماذج الأولية
بتحصيلك لأربع أو خمس مجموعات، فإنك تكون قد مهدت الطريق للنماذج الأولية الجيدة. بينما يحتمل أن يكون الأشخاص ذوو المهارات الإبداعية الأقوى قد رأوا اتجاهات للبدائل منذ أيام فإن تجميع الأفكار يسهل على الفريق رؤية عدد البدائل الموجودة. ولكن بوجود 20 أو 30 فكرة، هناك المئات من الطرق المختلفة التي يمكن دمجها بها، دون حساب عدد الطرق المختلفة المتوفرة لتفسير كل فكرة بشكل مستقل. 
سيكون لدى المصمم الخبير، فطرة جيدة تجاه كيفية البداية. كما سيكون مرتاحاً في ترتيب الأفكار المتوفرة واتخاذ القرارات تجاه ما الذي يجب نمذجته أولاً ( وليس لتحديد كيفية القيام بهذا). ولكن إذا بدأت التصميم دون أي منها، سيكون هناك العديد من الطرق البسيطة لتختار ما الذي ستشكل له نموذجاً أولياً: 
•    اختر أكثر الأفكار وعوداً من كل مجموعة ، وحاول دمجها جميعاً في تصميم واحد. 
•    نفذ نماذج أولية بسيطة لكل مجموعة لترى توجهها. هل يمكن حل جميع المشكلات التي تحتاج إلى حل بمجرد إعادة نمذجة البنية أو بإضافة التخصيص؟ (لاحظ المسافات التي يحملها كل تصميم). 
•    حكم المصمم: اسمح للمصمم باستخدام خبرته وفطرته لاتخاذ قرار بشأن ما الذي سيستخدمه من أجل التأثير الأولى. شكل قائمة بأهم أو أصعب أسئلة التصميم، واصنع نماذج أولية تساعد في الإجابة عنها.
قاعدة عامة:  كلما ازداد تعقيد النموذج الأولى، كانت الأسئلة التي يستطيع الإجابة عنها أكثر تعقيداً. إن مخططاً مرسوماً على منديل ورقي يعتبر ممتازاً للأسئلة المبكرة والتقريبة جداً. ولكن إذا أردت أن تعرف شيئاً خاصاً وتثق بالإجابة، فإنك تحتاج إلى أكثر من ذلك. 
ريثما يتم تحضير أول نموذج أولي، يجب أن يتم توضيح أي الأفكار الإضافية التي يمكن إضافتها دون أن تسبب التناقضات أو المشكلات، وأيها لم يعد ملائماً. تماماً مثل لعبة قطع التركيب، حيث تنزلق القطع ليلائم بعضها بعضاً، ويكون تجاورها منطقياً أكثر من قطع أخرى. ومع ذلك فهي تتطلب المحاولة والخطأ حتى تكتشف تماما الشكل النهائي. وباعتبار أنه يوجد الكثير من التفاصيل ووجهات النظر (الزبون والعمل والتقنية)، فمن المستحيل توقع أي المسارات سينجح وأيها سيفشل. وهذا بالضبط هو سبب وجود النماذج الأولية والتكرارات: الوقوع في الأخطاء، والتعلم، والمراجعة، والتقدم إلى الأمام. 

تصميم النماذج الأولية من أجل المشاريع التي تحتوي واجهة تفاعل مع المستخدم
يجب تشكيل النماذج الأولية من الأعلى إلى الأسفل. حيث تبدأ بما سيراه المستخدمون وبالترتيب الذي سيرونها فيه. استفد من خبراء التصميم وقابلية الاستخدام في المراحل المبكرة قدر المستطاع لتصل إلى تصاميم واقتراحات معقولة. حيث إنه ليس من المنطقي أن تمضي الأيام في التخطيط لقاعدة البيانات ومخططات XML لكي تنتج بعض الواجهات: وهي حالة مشابهة لحالة بناء أساس للمنزل، قبل أن ترى مخطط الأرض. وإذا قمت بذلك، ستضمن أنك تضيع جودة الإنتاج، وهذا ما يجب تجنبه في النماذج الأولية (للمزيد من النقاش حول هذا الموضوع في البرمجة قبل التصميم، راجع كتاب Alan Cooper: The Inmates Are running the System, Sams,2004
بدلاً من أن تفعل هذا، انتظر حتى تجهز المخططات أو النماذج التوضيحية لواجهات المستخدم الواعدة (التي تعرف بأفضل شكل ممكن من دراسات قابلية الاستخدام، أو بالاطلاع على القرارات التي يجب أن يتخذها المستخدمون في كل شاشة من أجل إنجاز عملهم). وبعدها يجب على المهندسين اكتشاف كيف يمكن تنفيذها فعلياً. إذا كانت النقاشات المشابهة قد بدأت في المراحل الأولى للمشروع فإن ما سبق يجب أن يكون استمرارية طبيعية وسهلة لها.
إن كيفية بناء النماذج الأولية، لا تتضمن أسراراً سحرية. وإنما تحتاج بعض الخبرة لمعرفة أي الأشياء يمكن أن تكون مزيفة أو خادعة المظهر، وأيها يتطلب المزيد من التفكير والاستثمار. والقاعدة العامة المأخوذة من الحالات المشابهة هي أن تقوم بأقل ما يمكن من العمل للحصول على المعلومات التي تحتاجها. واي أداة VB, HTML, Flash أو الورق يمكن أن تستخدم من أجل تصاميم النماذج الأولية. فالأمر يتعلق بمهارة المصمم أو المنمذج أكثر من تعلقه بالتقنية أو الأداة. 
النماذج الأولية من أجل المشاريع التي لا تحوي واجهة تفاعل مع المستخدم 
حتى في المشاريع التي لا تحتوي على واجهة تفاعل مع المستخدم أو واجهات واب، فإن تشكيل النماذج الأولية يبقى ملائماً. اختر، بدلاً من الأمور المتعلقة بواجهة التفاعل مع المستخدم، التحديات التقنية الأكثر صعوبة وتعقيداً، وقم بنمذجتها. وتأكد من أن الخوارزميات الأساسية.
تتوافق مع حالات الاختبار الأساسية، أو تحقق مجموعة جزئية من معايير الأداء. إن الهدف من النمذجة الأولية يبقى نفسه بغض النظر عن نوع المشروع. فهو عبارة عن عمل تقوم به لتعرف إذا كانت الطريقة (الطرق) التقريبية التي تعتمدها يمكن بناؤها في الزمن المخصص وهل تحل المشكلات الموجودة فعليا. إنها فرصة للتعامل مع المخاطر قبل أن يبدأ التنفيذ، ولمعرفة ما الذي يجب إنجازه قبل الالتزام به. 
النماذج الأولية تدعم المبرمجين 
في الحالة التي يكون فيها مدير المشروع أو المصمم قادراً على قيادة الجهود المبذولة لإنتاج النماذج الأولية، فإن المبرمجين والمهندسين يتذمرون غالباً بسبب عدم وجود أي شيء ليقوموا به. وربما يقولون أيضا إن هذه العملية تضييع للوقت (وهو التصريح الذي يأتي عندما لا يتضمن العمل كتابة الشيفرة). على العكس، برأيي أن المبرمجين يستفيدون من النماذج الأولية أكثر من أي شخص آخر في الفريق. لأنه عند تشكيل النماذج الأولية بالشكل الصحيح، فإنك تحسن بشكل ملحوظ من احتمالية كون التصاميم التي يطلب منهم بناؤها قد درست بشكل جيد، وهي ذات جودة عالية. وهو أمر غير مضمون بالطبع، ولكن الاحتمالات تزيد فعلياً. ربما يكون الأمر الأهم لمدير المشروع، أثناء تشكيل النماذج الأولية، هو أن يمضي المبرمجون وقتاً في استكشاف الطرق الهندسية والتطويرية التي سيحتاجونها. ويجب أن ترتفع جودة شيفرة المنتج إذا استثمروا زمن التصميم بحكمة. فيما يلي قائمة قصيرة بالأسئلة التي يجب أن يكون المبرمجون مسؤولين عن إجابتها في هذا الوقت: 
•    كيف سنبني الأشياء التي يعرضها النموذج الأولي للتصميم، على مستوى عال؟ وهل هناك شيفرة أو تقنية موجودة مسبقاً يمكن استخدامها؟ 
•    هل هناك تغييرات منطقية في التصميم يجب أن يدركها المصمم من شأنها أن تخفض التكاليف الهندسية؟ 
•    ما المكونات الخمس أو الست اللازمة، وكيف سترتبط بعضها ببعض؟ وعلى مستوى عال، كم ستكون كلفة بناء هذه الكونات؟ (الإجابة بــ عالية/ متوسطة/ منخفضة/ غير معروفة تعتبر غير كافية وفي حالة الإجابة بـ غير معروفة، تكون مهمة المبرمج أن يبدأ عملية البحث). 
•    أين تكمن أعظم المخاطرات التقنية؟ وأي العناصر هي الأصعب أو الأكثر تعقيداً للبناء؟ 
•    أي الواجهات، وبين أي العناصر، هي الأكثر تعقيداً أو احتمالاً للفشل؟ ( قد يكون أفضل من يجيب عن هذا السؤال هو شخص مخصص للاختبارات، أو الشخص المسؤول عن اختبار الجودة). 
إن عدم قدرة المصمم على الإجابة بثقة عن أسئلة التصميم المعقدة بدون نموذج أولي للتصميم هي مثل عدم قدرة المهندس على الإجابة بثقة عن الأسئلة الهندسية المعقدة من دون نموذج أولي أو هندسي (على الرغم مما قد يقوله). إذا لزمت جهود متعددة لتشكيل نماذج أولية، فإنها يجب أن تتزامن معاً. ومن الأفضل بالنسبة للمصمم القائد والمهندس قضاء بعض الوقت في الحوار وطرح الأسئلة ومساعدة أحدهما الآخر على اتخاذ قرارات جيدة. كما يجب أن تكون جهود كليهما في النماذج الأولية ضمن مسار يضمن أن تتضامن فكرياً في النهاية. وكذلك يجب أن تتطابق أفكار التصميم مع الأفكار الهندسية.

البدائل تزيد من احتمالية النجاح
في حال واجهات التفاعل مع المستخدم وتصميم الوب، فإن معظم النماذج الأولية التي شاركت في تشكيلها أو صنعتها بنفسي، كان لها الكثير من الإخوة والأخوات. ومع وجود الكمية الكبيرة من الأفكار التي ظهرت باكراً في العملية الإبداعية، كان هناك العديد من البدائل التي بدت منطقية تماماً كالآخرين. والطريقة الوحيدة لمعرفة أيها الأفضل كانت تجريب بعض منها. وقد توفرت الإمكانية للمصممين والمهندسين ذوي الخبرة في تشكيل النماذج الأولية لتغيير واجهات المستخدمين، وتخطيط الصفحات أو التفاصيل الأخرى لواحد من عدة إعدادات ( إن CSS, HTML هي أمثلة رائعة عن ذلك، حيث توجد طبقات يمكن تغييرها بشكل مستقل بعضها عن بعض). إن النموذج الأولي المرن يمكنه أن يجعل النقاشات والقرارات تحصل بسرعة أكبر، لأنها تجعل الأشخاص غير مضطرين للتخيل. 
لقد علمتني الخبرة أنه ليس المهم كم يبدو الأشخاص متفقين، فإذا لم ينظروا جميعاً إلى نفس الصورة، فإنهم ربما لن يتفقوا على الإطلاق. وقد يكون لدى كل شخص شيء مختلف جداً في خياله وعندما يقول نعم للآخرين، فإنه ربما يوافق فعلياً على أشياء مختلفة. فيما بعد تكون الاحتمالات لا بأس بها أن يكون المصمم أو مدير المشروع هو الملوم على هذا النوع من الارتباك. والنماذج الأولية هي طريقة موثوقة لمنع ذلك، لأنها أشياء فعلية يمكن عرضها والرجوع إليها لاحقاً "أترى هذا؟ لقد وافقت عليه، وقد رآك الجميع توافق على هذا التصميم التي تستخدمها لأجل هذا. 
أسئلة خاصة بالتكرارات
سوف يبرز العديد من الأفكار والأسئلة الجديدة مع أول إصدار للنموذج الأولى، ويتضمن هذا اقتراحات للتغيير، وتحسينات وأفكاراً جديدة لتجريبها. فإذا كان النموذج الأولي مبكراً ، سيركز تكراره التالي على استكشاف أفكار أو تغييرات كبيرة. أما إذا كان متأخراً ، فإن التكرارات يجب أن تستخدم لتضييق مساحة التصميم والمساعدة في اتخاذ القرارات. وعندما تتجمع التكررات، تتوفر الفرصة للنقاشات الجديدة عن تقدم عملية التصميم. إن أفضل إطار عمل لهذه النقاشات هو مجموعة من الأسئلة تساعد في تقييم التصميم، وتوجه النقاش باتجاه إنتاجي. 
فيما يلي بعض الأسئلة عن تكرارات النماذج الأولية المبكرة: 
•    ما المتطلبات التي يحققها؟ هل يمكننا التأكد من ذلك؟ (قابلية الاستخدام، حالات عملية ، الخ).
•    ما محاسن ومساوئ هذا التصميم بالنسبة للمشكلة التي يفترض أن يحلها؟ (المحاسن والمساوئ لكل من قابلية الاستخدام ، والعمل، والتقنية، والاعتبارات).
•    ما المعطيات التي نحتاجها لتقييم هذا التصميم؟ (ربما دراسة عن قابلية الاستخدام أو مراجعة غير رسمية من قبل المبرمج للمنطق الهندسي، أو التسويق، أو رأي الخبير، الخ). 
•    ما الذي تعلمناه من هذا التصميم، ويجب أن نحتفظ به للمحاولة التالية؟ أو نلغيه؟
•    ما الذي قد نجربه في التكرار التالي لتحسين هذا؟ 
•    هل توجد أفكار أخرى بين مجموعات الأفكار أو نماذج أولية أخرى يجب علينا تضمينها؟ 
إليك بعض الأسئلة لتكرار نموذج أولى متأخر: 
•    ما القرار الذي يساعدنا هذا النموذج على اتخاذه؟ 
•    ما الموضوع المفتوح الذي يساعدنا هذا على إغلاقه؟ 
•    هل ألح هذا التصميم على وجود المشكلة التي تحتاج إلى حل؟ وهل حل المشكلة التي يفترض علينا حلها؟ 
•    ما الذي قد نجربه في التكرار التالي ليقربنا من كتابة المواصفات؟ 
وبذلك يكون لدى المصمم المعلومات الكافية لتشكيل نسخة أخرى من النموذج الأولي، وربما تكامل بديلين مختلفين أحدهما مع الآخر، أو تقسيم التصميم إلى بديلين جديدين، ويجب ألا تكون هناك أي قيود بشأن ما هو مسموح أو لا : طالما أنه مهما حصل فإنه سيقرب في النهاية العمل التصميمي خطوة باتجاه الاكتمال. 
قائمة الأمور المعلقة ( المفتوحة) 
مع تضييق حقل البدائل، فإن هناك مسؤولية واحدة جديدة لمدير المشروع: قائمة الأمور المفتوحة. 
إن الأمر المفتوح هو أي شيء بحاجة إلى اتخاذ قرار أو حل أو لم يحصل بعد. وهي أساسا قائمة من الأسئلة ويجب أن تتضمن أي شيء بحاجة إلى إنجاز، ويتم ترتيبها بحسب الأولويات تبعاً لتأثيرها المحتمل على الهندسة. إن شكل هذه القائمة ليس بأهمية نوع البنود المسرودة واهتمام الشخص الذي يقود إلى حلها. وقد استخدمت نقطة تمييز على اللوح الأبيض وأوراق العمل في برنامج Excel من أجل ذلك. ولا يمكنني القول إن الأداة التي اخترتها قد أحدثت أي فرق في كلتا الحالتين. ولا أظن أن هذه القوائم تحتاج إلى تحكم أو إدارة مثل الشيفرة "إلا إذا كانت سياسيات أو ثقافة منظمتك تجعلها تستحق ذلك)، فكلما كانت الأداة ابسط كانت أفضل.
يمكن أن تبدأ هذه القائمة بقائمة عامة من الأسئلة غير المجابة ("هل نستخدم مخزن المعطيات A أو B؟" أو "نحتاج إلى تصميم نهائي لواجهة المستخدم من سالي")، ولكنها يجب أن تتطور وتتزود بالتفاصيل حيث لم يتبق إلا أيام قليلة لكتابة المواصفات. يجب أن يكتب إلى جانب كل بند اسم الشخص المسؤول عن حل الأمر. ويجب أن تكون مهمة مدير المشروع أن يتأكد من أن كل شخص يدرك ما الأمور المنوط به، ويلح عليها بالشكل المناسب ويقودها باتجاه الحل. كما يجب أن يتحمل المبرمجون كامل عبء الأسئلة الهندسية والأبحاث، ولكن إذا وجدت أي أمور يمكن لمدير المشروع أن يحلها، عليه أن يتحمل ذلك. نموذجياً، فإن الأمور التي تعيق العمل الهندسي ولكنها غير خاصة بالهندسة مثل اختبارات التسويق أو اعتبارات قابلية الاستخدام، أو الاسم التجاري، والتصميم المرئي، يجب ملاحقتها من قبل مدير المشروع، حيث إنها ستؤثر على المواصفات أكثر من التنفيذ. 
إن مدير المشروع الذي يتحلى بالحكمة يقسم قائمة الأمور المفتوحة إلى نوعين من الأولويات: أشياء بحاجة إلى حل قبل المواصفات، وأشياء يمكن ان تنتظر. وهي الطريقة الأكثر طبيعية للترتيب بالأولويات والتركيز على الأمور التي قد تعيق العمل الهندسي- وربما المشروع بأكمله. إن أي شيء في قائمة ما بعد المواصفات يجب أن يتم توضيحه مع المهندسين، لأنهم الوحيدون القادرون على التأكد من أن القرار أو المعلومات يمكن ان تنتظر..
وبالتالي فإن أي موضوع فيه شك ويحتاج إلى دراسة، يجب أن يضاف إلى القائمة، ولا يحتاج أي شخص إلى رؤية هذه القائمة سوى مدير المشروع، وبالتأكيد فإنه لا يحتاج إلى رؤيتها باكراً. ولكنها يمكن مع مرور الأيام أن تخدم كأداة لتوحيد الفريق في الاجتماعات أو النقاشات السريعة في الممرات. وليس الهدف جعل الأشخاص يشعرون بالسوء، وإنما لتذكيرهم بما تبقى ومساعدتهم على رؤية المشكلات التي يجب على أعضاء الفريق الآخرين حلها. وباعتبار أن عمل مدير المشروع يؤثر على الجميع، فإن جعل القائمة مرئية يسمح للأشخاص بالتعاون على حل الأمور . "أوه، إنها في قائمتي أيضاً ، هل تأخذها أو آخذها أنا؟". إن هذا هو أحد الأسباب الذي جعلني أترك قائمة الأمور المفتوحة على اللوح الأبيض في مكتبي أو في الممر (قد يكون موقع الواب جيداً أيضاً، ولكن وفق خبرتي، فإن أحداً لن ينظر إلى القائمة سوى الشخص الذي شكلها، والمواقع غير الرسمية تعتبر أفضل بكثير). 
لقد وجدت أنه كلما جاء أحد إلى مكتبي وسألني عن سير الأمور، كنت أشير إلى القائمة وأقول: "هكذا بالضبط تسير الأمور، وعندما تصبح هذه القائمة فارغة، سيكون بإمكاني إنهاء هذه المواصفات". رغم أن هذا لا يعتبر مقياساً للأداء أو أمراً يمكن قياسه بدقة مع الزمن، فإن حالة قائمة الأمور، وبحال الأسئلة التي تحتويها، عند مدير المشروع، تكشف الكثير عن مدى حسن سير الأمور. وإذا كانت القائمة طويلة ولكن تتضمن أموراً شديدة التحديد، فإنها تكون جيدة. أما إن كانت القائمة قصيرة ولكن تطلب أساسات مخيفة مثل "ما المشكلات التي نحاول حلها ؟" أو "ما لغة البرمجة التي نستخدمها؟" عندها ستعرف أن المشروع يحتاج إلى وقت طويل. 
خلاصة

  • للأفكار تسارعها الخاص. سوف تستغرق للسيطرة على العمل الإبداعي زمناً أطول مما تعتقد، وسوف تتابع التغييرات أثناء المشروع. 
  • أنشئ نقاط اختبار للعمل الإبداعي من أجل ملاحقته وإدارته. وتتضمن النقاط العامة برهاناً على قابلية العمل، وتجميع الأفكار، وثلاثة بدائل، وبديلين، وتصميم بديل واحد.
  • استخدم مخططات التطور لدمج الأفكار في نظام. 
  • تسمح النماذج الأولية للمشروع بمواجهة الأمور باكراً والتعلم من الأخطاء دون مخاطر جدية. 
  • استخدم التكرارات ، أو التنقيح الدوري للنموذج الأولى، لطرح الأسئلة وتقييم التقدم واتخاذ القرارات بشأن الخطوات التالية. 
  • أنشئ قائمة بالأمور المفتوحة لمتابعة الأسئلة التي تحتاج إلى حل قبل أن تتمكن من إكمال المواصفات. 

 
 المرجع
كتاب : فن إدارة المشروعات، تأليف : سكوت بيركان، ترجمة حلا قش قش، دار شعاع للطباعة والنشر والتوزيع.

تحميل محتوى الصفحة رجوع